محمود طرشونة ( اعداد )

238

مائة ليلة وليلة

قال : فلمّا سمع ابن الملك ذلك ، غضب غضبا شديدا أنساه وصيّة معلّمه فقال لها : - والله لو عرضت عليّ هذا وأنا جاهل ما فعلته ولا أطعتك ، فكيف وقد رزقني الله من العلم ما لم أكن أعلمه ، ولكن لا [ أ - 202 ] ينبغي أن أتكلّم حتّى تنقضي سبعة أيّام ، فإذا انقضت تكلّمت وعرفتك جواب كلامك وآمر بحرقك على خديعتك للملك وما في قلبك من العداوة . قال : فلمّا سمعت الجارية كلامه علمت أنّها وقعت في الهلاك ، فأخذت في الكيد والمكر والحيلة وصاحت في الحين وخبشت وجهها ومزّقت ثيابها « 18 » . لما سمع الملك الصياح قام على قدميه ودخل عليها وقال لها : - ما شأنك يا جارية ؟ قالت : - هذا الذي زعمتم أنّه لا يتكلّم قد راودني على نفسي فامتنعت منه فخبش وجهي ومزق ثيابي وأراد أن يقتلني . فلما سمع الملك ذلك اغتاظ غيظا شديدا أنساه محبّة ابنه وكان شديد الغيرة على نسائه « 19 » فأمر بابنه أن يقتل . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة الستون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنّ الملك أمر بابنه أن يقتل . وقد كان له سبعة وزراء كلهم من أهل العلم والأدب والرأي والسياسة وتجربة الأمور . فعطف بعضهم على بعض وقالوا : « إن تركنا الملك يقتل ابنه فإنه يندم عليه بعد ذلك ويرجع علينا بالملامة ويقول :

--> ( 18 ) ت : ثم حثت على رأسها ووجهها التراب وخرجت من أثوابها . ( 19 ) انفردت ب 1 : بزيادة هذه الجملة .